محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

البيت أو اعتمر فلا جُناحَ عليه أن يطوف بهما " . * * * قال أبو جعفر : وقد يحتمل قراءة من قرأ : " فلا جُناحَ عَليه أنْ لا يَطَّوَّف بهما " ، أن تكون " لا " التي مع " أن " ، صلةً في الكلام ، ( 1 ) إذْ كان قد تقدَّمها جَحْدٌ في الكلام قبلها ، وهو قوله : ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ ) ، فيكون نظير قول الله تعالى ذكره : ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) [ سورة الأعراف : 12 ] ، بمعنى ما منعك أن تسجدَ ، وكما قال الشاعر : ( 2 ) مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَهُمَا . . . والطَّيِّبَانِ أبُو بَكْرٍ وَلا عُمَرُ ( 3 ) ولو كان رسمُ المُصحف كذلك ، لم يكن فيه لمحتجّ حجة ، مع احتمال الكلام ما وصفنا . لما بيَّنا أن ذلك مما عَلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّته في مناسكهم ، على ما ذكرنا ، ولدلالة القياس على صحته ، فكيف وهو خلافُ رُسوم مصاحف المسلمين ، ومما لو قَرَأه اليوم قارئ كان مستحقًّا العقوبةَ لزيادته في كتاب الله عز وجل ما ليس منه ؟ * * *

--> ( 1 ) قوله : " صلة " ، أي زيادة ملغاة ، وانظر ما سلف 1 : 190 ، 405 وفهرس المصطلحات ، وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 95 ، فقد ذكر هذا الوجه . ( 2 ) هو جرير . ( 3 ) سلف تخريجه في 1 : 191 - 192 .